لم يكن مشهد الدخان المتصاعد من “كورنيش رملة البيضا” في بيروت مجرد غارة عسكرية، بل كان اعترافاً صريحاً بالعجز المذل. فحين تُمطر سماء الكيان الصهيوني بأكثر من 150 صاروخاً قادمة من لبنان، وتتحطم أسطورة “الأمن المطلق” تحت أقدام المقاومة، لا يجد هذا العدو الغاشم إلا صدور النازحين العارية لصبّ جام غضبه عليها.
إن ما يشهده لبنان اليوم ليس غريباً على كيانٍ قام في أصله على جثث الأبرياء؛ فهي ذاتها اليد الآثمة التي استهدفت المدارس والمستشفيات في غزة، وهي ذاتها التي تلاحق اليوم الأطفال والنساء في مخيمات النزوح. إن استهداف المدنيين الذين افترشوا الأرصفة بحثاً عن أمان مفقود، يثبت للعالم أجمع أننا أمام عدو لا يفهم لغة القانون الدولي، بل لا يجيد سوى لغة الدم والإجرام، ومن يعتقد أنه سيسلم من غدر هذا العدو فهو واهن، ومن يظن أن التحالفات الدولية ستحميه فهو يعيش في وهمٍ سرعان ما ستبدده نيران الأطماع الصهيونية.
لقد حان الوقت لمواجهة الحقيقة المرة وإدراك أن أمريكا لن تحمي أحداً؛ فلو كانت واشنطن قادرة على حماية حلفائها، لكانت حمت قواعدها التي طالتها نيران الرد، والارتهان للخارج ليس إلا رهاناً على حصان خاسر. إن المخطط اليوم أكبر من حدود فلسطين، فالهدف ليس حزباً أو فصيلاً، بل هو السيطرة على مقدرات المنطقة برمتها، وسرقة ثروات ونفط الدول العربية، وإخضاع الجميع لمشروع “إسرائيل الكبرى”.
إن الخلافات البينية العربية هي الثغرة التي يتسلل منها العدو، وزوال هذا الكيان ليس مستحيلاً، بل هو رهينٌ بقرار واحد: ترك الخلافات جانباً وإعلان التكاتف الشامل. إن دماء الأطفال في لبنان وفلسطين تصرخ في وجه كل حاكم ومسؤول: لا تضعوا أيديكم في أيدي قتلة الأنبياء والأطفال، فالجهاد في سبيل استعادة الكرامة وحماية الأرض هو الواجب الذي تفرضه اللحظة التاريخية الراهنة.
لو اتحدت الجيوش، وتلاقت الإرادات، وصُفت النوايا، لرأينا غبار الكيان يتبدد، ولأذّن المؤذن للصلاة في رحاب المسجد الأقصى فاتحاً ومنتصراً. فالعدو لا يفرق بين عاصمة وأخرى، ولا بين مذهب وآخر؛ هدفه هو استئصال الإسلام والعروبة، فإما وقفة عز تُعيد صياغة التاريخ، وإما ذلٌّ لن يستثني أحداً.
الاعلامي حسين الحاج رئيس تحرير ميدان برس