في حضن القلعة الرومانية العريقة، عاشت مدينة الشمس أمسية استثنائية ستبقى محفورة في ذاكرة بعلبك وأهلها. آلاف توافدوا من كل المناطق ليلتقوا تحت سماء واحدة، ويحتفلوا معًا في مهرجان “فرح بعلبك”، حيث تحوّل المدرج الأثري إلى بحر من الفرح، والحناجر إلى جوقة تُردد مع نجم السهرة نادر الأتات.
هذا العرس الفني حمل بصمة إنسانية قبل أن يكون موسيقياً، بفضل جمعية “ريشة ونغم” التي تولّت التنظيم بالتعاون مع Fenix Production. فالمهرجان لم يكن مجرد عرض فني، بل رسالة حياة، إذ خُصص جزء من ريعه لدعم جهاز الدفاع المدني في بعلبك، عربون وفاء لشهدائه وتقديراً لتضحياته. هنا، اختلط الفن بالإنسانية، والفرح بالمسؤولية.
لحظة صعود نادر الأتات إلى مسرح بعلبك كانت أشبه بزلزال عاطفي. الجمهور استقبله بالتصفيق والهتاف، وهو ردّ التحية بأجمل أغنياته التي أشعلت المدرج. لكن المفاجأة التي خطفت الأنفاس كانت أغنية جديدة لبعلبك، هدية من الأتات لجمهوره، كتب كلماتها الكبير طلال حيدر ولحنها هشام بولوس، فكانت بمثابة قبلة حب للمدينة وأهلها.
الأتات قالها بصدق: “الوقوف على مسرح بعلبك هو حلم العمر… ما قبل هذه الوقفة ليس كما بعدها”.
الليلة لم تكن ملك الأتات وحده، فقد شارك فيها الفنانون حنين العلم وحليم كرم وفرقة Mel7em، إلى جانب عروض راقصة مبهرة من Swan Dance وAl Majd Dance Theatre. معاً، رسموا لوحة فسيفسائية جمعت الغناء بالموسيقى والرقص، لتكتمل صورة مهرجان عنوانه الحب والفرح.
من رحم الأحزان ووسط كل التحديات، أثبتت بعلبك أنها مدينة لا تنكسر. من القلعة خرجت رسالة أمل تقول: هنا الفرح يولد من جديد، وهنا الفن أقوى من الحرب والإهمال. لقد أعاد “فرح بعلبك” للمدينة وهجها، وللبنان وجهه الجميل.
حسين الحاج رئيس تحرير ميدان برس
