في هذا العيد، تقف الكلمات عاجزة قاصرة أمام جلال ما يسكن الوجدان؛ فالقلب المثقل بغصة الفقد الشديد، والنازف مع كل قطرة دم طاهرة يروي بها الشهداء الأبرار تراب هذا الوطن ليبقى لبنان شامخاً وعصياً، يعيش اليوم مخاضاً بين ألم تفيض به المآقي، وبين يقين مطلق بنصر كبير نكاد نلمح فجره الصادق يلوح في أفق هذا الصمود الأسطوري.
نستقبل أضحانا وسط ركام الدمار وقسوة الفراق، لكن عنفوان هذه الأرض يرفض الركوع. إنها حكاية تضحية ممتدة، يغيب فيها الأبطال بأجسادهم ليشرقوا في ضمير الأمة مجداً وعزة. ورغم هذه الغصة الكبيرة التي تعتصر الأرواح، لا يمكننا أن نرتضي لبهجة الأيام المباركة أن تنطفئ، بل نصرّ على إحيائها وفاءً وإجلالاً لمن وهبوا أرواحهم ليبقى لنا وطن، ومنحازين كلياً لصناعة الأمل من قلب الرماد.
ومن وراء هذا الجهد العظيم، وفي عمق هذه المواجهة الإنسانية والوطنية الشريفة ضد كل أنواع الظلم والحرمان، يتربع فرسان حقيقيون بكلماتهم الراقية وعطائهم المترفع عن كل مصلحة.. إنهم صفوة النخبة، وأعمدة الضمير الحي، فريق عمل ميدان برس وميدان برودكش والعفي نيوز
يا زملائي الأفاضل، ويا رفاق المسيرة الأوفياء،
لقد برهنتم في كل محطة أنكم لستم مجرد فريق عمل عابر، بل أنتم عائلة نابضة بالقيم، وقامات شامخة صاغت من التعب رسالة وطنية مقدسة. في زمن شحّت فيه الإمكانيات وضمرت الوسائل، لم تقفوا مكتوفي الأيدي، بل أطلقتم بجرأة وإيمان مبادرات إنسانية نبيلة، غدوتم بها سنداً حقيقياً وملجأً دافئاً لأهلنا الصامدين والنازحين. وهنا، ينحني قلمي احتراماً وتقديراً لأصحاب الأيادي البيضاء، من المتبرعين والداعمين الأوفياء، الذين رأوا في نزاهتكم وعطائكم جسراً آمناً، فكانوا بفضل كرمهم الرافد الأساسي الذي حوّل هذه المبادرات إلى واقع يمسح دموع المحتاجين ويكسر طوق الحرمان.
لقد عاينت عن قرب، وبفخر لا تسعه السطور، كيف كنتم تحولون الليل إلى نهار، وتواصلون العمل بلا كلل أو ملل، واضعين راحتكم جانباً لتجهيز هذه المبادرات وتأمينها بكامل تفاصيلها وبأعلى درجات الإتقان والكرامة، وفي أوقات قياسية تسابقون فيها الحاجة والألم، لتصل الأمانة مكللة بالاحترام والمحبة لأصحابها.
ولأن عظمة فريقنا تتجلى في قدرتهم على مداواة الأرواح قبل الأبدان، فقد تجسد نبلكم الإنساني في ذلك الإصرار العجيب على انتزاع الابتسامة من فم المعاناة؛ فكم من ساعات طوال قضيتموها تبحثون عن فكرة ملهمة، وكم سهرتم لتصنعوا ريبورتاجاً فكاهياً بلمسة ذكية وراقية، لتدخلوا بها فرحاً عفوياً ينسي الناس همومهم الصعبة وقسوة ظروفهم، ولو للحظات. لقد أثبتم أن الابتسامة في زمن الحرب هي أسمى درجات المقاومة والصمود.
إن هذا التقدم الملموس والنجاح الباهر الذي تحصده منصتنا اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة مباشرة لجباهكم السمرة الشريفة، وعقولكم المبدعة، وضمائركم الحية التي رفضت الاستسلام.
أتقدم منكم جميعاً بأسمى آيات التهنئة والتبريك وبأعمق مشاعر الشكر والامتنان التي تليق بنبلكم، والشكر موصول لكل يد بيضاء شاركتنا هذا الواجب الأخلاقي. أنتم جميعاً صناع الأمل، وركائز البناء، وشركاء النصر الحتمي القادم بإذن الله.
أعاد الله عليكم هذا العيد بالخير واليُمن، وحمى عائلاتكم من كل سوء، ومسح على قلوبنا بالصبر والسكينة، على أمل اللقاء القريب في عيد النصر الأكبر، ولبناننا الحبيب ينعم بالحرية والسلام والأمان والمجد الذي تليق بدماء شهدائه وبتضحياتكم النبيلة.
كل عام وأنتم حصن الأمل، ودامت عائلة “ميدان” عنواناً ساطعاً للخير والإنسانية والرفعة.
الاعلامي حسين الحاج رئيس تحرير ميدان برس