لا بالعير ولا بالنفير؟…

إندلعت الحرب التي طالما تسائل الكثيرون عنها وعن توقيتها…
اندلعت أشرس وأكبر رهانات نتينياهو منذ ان اعلن عن تغيير وجه الشرق الاوسط، ومشروع اقامة، ما اصبح يعرف ( بالدول الابراهيمية) او بالاحرى، دول الرضوخ لهذا المشروع…
وكنا قد اشرنا سابقا، الى ان المنطقة قادمة على تطورات خطيرة واحداث ستقلب المشهد برمته….
دخول الاميركي بهذه المعركة، وبشكل مباشر، وهو ما كان مخالف لحرب الاثنا عشر يوما، في الصيف الماضي. شكلت هذه الانعطافة الخطيرة، والتي حسب مراقبين، قد أعد لها، منذ زيارة نتنياهو الى البيت الابيض، واصطحاب معه وزير دفاعه….

لماذا دخلت الولايات المتحدة هذه الحرب؟
احد المطلعين على أروقة البيت الابيض ومن المعارضين لدخول اميركا الحرب، كان قد صرح، بأن هذه الحرب لها دوافع اقتصادية كبيرة.
فالولايات المتحدة ترزح تحت ضغط اقتصادي هائل، وما اندفاعة ترامب نحو فنزويلا وكندا ومطالبته بغرين لاند، سوى رأس جبل الجليد…
كلنا اليوم يدرك مدى هذا الجموح (الترمبي) في وضع يده على ثروات العالم، وكذلك الممرات البحرية وخطوط التجارة العالمية…
الحرب على ايران هي بداية هذا المشروع، والذي أعد له بأروقة القرار، وخطط له بعناية…
فالتحالف الاسرائيلي – الاميركي في هذه الحرب، هو تقاسم مشترك لثروات المنطقة، وتمهيد لأرضية ما يعرف ب ( بتقطيع الحلوى)! أي تقاسم هذه المنطقة، ولكن اليوم وبشكل مباشر من قبل الاصيل وليس الوكيل…
من المتضرر الكبير؟
هو هذه الدول التي طالما اعتبرت محميات، يحظر المس بها! او بالاحرى تحت مظلة حماية، لطالما استمرت عشرات السنوات، تحقق الهدف ويستنزف ثرواتها….
هذه الحرب ستغير وجه الكثير من تلك الدول، وبالاحرى ستكون وبشكل مباشر، تحت السيطرة، وستفقد كل تلك الامتيازات، مع وضع اليد المباشر على ثرواتها…
عند اندلاع ما يعرف (بالربيع العربي)، كانت الخطة ايجاد انظمة بديلة تحقق ما يصبو اليه الاميركي، ويحقق له ما يريد في تلك الحقبة! ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن!
فقد الاميركي حكام تلك الدول، والتي كانت تحقق له ما يريده، واستبدلت بفوضى وعدم استقرار، خلق له مشكلات وعدم السيطرة….
فمن افغانستان الى العراق الى الكثير من الدول، ادرك الاميركي، ان تغيير الانظمة، وباسم الديمقراطية! وشماعة تحرير الشعوب! فشلت فشلا ذريعا، لا بل اضرت به!
هنا لا بد ان نستشف ما هو قادم…
الحرب الآن اكثر المتضررين، هم تلك الدول التي لم يدخلها هذا المخطط الجهنمي، فالربيع العربي، كان بمنأى عن بالاد النفط والثروات!
لكنها اليوم في عين العاصفة….
فهل يدركون انهم في هذه الحرب…

لا بالعير ولا بالنفير؟…
الصحافي سعد فواز حمادة