الصحافي زياد العسل
رغم كل المؤامرات التي حاكتها الإدارة الأميركية للبنان والعالم العربي والأمة جمعاء, من تقسيم وسرقة ثروات وتهجير والخريف العربي الذي مزق قوة كثير من الدول العربية الطليعية, وبالرغم من كل الوعود الكاذبة وخيانة الحلفاء ما زال بعض اللبنانيين يراهن على ترامب وإدارته وسياسات هذه الإدارة التي تنظر العالم كما ينظر المقامر للكازينو.
اليوم يقدم الأميركي نفسه على أنه وسيط بين لبنان والكيان الصهيوني, ولكنه في حقيقة الأمر وبتعمق في أسلوب مبعوثيه من الحسناء أورتاغوس إلى براك المتعالي علينا وعلى شعبنا وقبلهم كثر, يتضح للقاصي والداني وذوي الالباب أن المطلوب أن يُذّل لبنان واللبنانيين بتقديمهم اقوى ورقة يمتلكه لبنان هو ورقة المقاومة للدفاع عن ثروات ومقدرات وحرية وسيادة لبنان الحقيقية, فلو كانت واشنطن جادة لضغطت على تلميذها الاسرائيلي بايقاف الهجمات والاعتداءات اليومية, ولو كانت واشنطن وسيطا حقيقيا لدعمت الجيش اللبناني بما يجعله قوة مؤثرة قادرة على المواجهة والحماية والدفاع والذوذ عند الأخطار الكبرى.
البعض من أصحاب نظرية التسليم للمجتمع الدولي يثقل مسامعنا يوميا بعبارات أن المنطقة ذاهبة لمشهد اخر ويجب أن نواكب هذا المشهد وسوى ذلك من الكلام الاستسلامي الذليل الذي يعكس الهوة الشاسعة بين شريحة ترى العز طريقا للحياة, وفكر اخر يعتبر أن الاخطبوط الأميركي والاسرائيلي هو القوة الحتمية التي لا مناص منها.
ايام ليست بعيدة وتتضح الصورة أكثر، وثمة أصحاب عقل ومرونة وفكر في لبنان في مواقع السلطة يدركون جيدا أن اللعب باقوى ورقة من قوة لبنان ليس انتحارا لشريحة معينة, بل انتحار للبنان الكيان نفسه.