من قتل أطفال غزة… لا يحق له التحدث عن حقوق الإنسان!

بقلم: الإعلامي حسين الحاج – رئيس تحرير ميدان برس

 

في مشهد فجّ لا يخلو من وقاحةٍ سياسية وأخلاقية، تتحدث “إسرائيل” اليوم عن الانتهاكات الإيرانية، متناسية سجلها الأسود الحافل بجرائم الحرب التي ارتكبتها – ولا تزال – بحق المدنيين في غزة ولبنان وسوريا. من دمّر المستشفيات فوق رؤوس الأطفال، وأحرق العائلات في بيوتها، وقتل النساء بدم بارد، لا يحق له أن يرفع راية القيم والعدالة.

 

إنها ليست حربًا عبثية، بل ردٌ مشروع على عدوانٍ غادر. “إسرائيل” اعتقدت أنها باغتيالها قادة الصف الأول في إيران ستُرهب الجمهورية الإسلامية وتُخضعها لإملاءاتها. لكنها، كما في كل مرة، أخطأت التقدير. اليوم، الصواريخ الإيرانية تتساقط على تل أبيب كالمطر، وتُهشّم أوهام الردع الصهيوني، وتكشف هشاشة منظومته الدفاعية.

 

أيّ قانون دولي هذا الذي يمنح “إسرائيل” الحق في سفك الدماء ويحرم الآخرين من الرد؟ أيّ أخلاق هذه التي تبرر قتل آلاف الأطفال في غزة وتُدين صواريخ تُطلق دفاعًا عن الأرض والعرض والسيادة؟

 

العدو الصهيوني، الذي استباح كل القوانين، يتلقى اليوم ما جنته يداه. وهذه ليست سوى البداية. أما العرب، حكامًا وشعوبًا، فالمطلوب منهم أن يصحوا من سباتهم. لا نطلب منهم أن يقاتلوا، بل أن يقولوا كلمة حق. أن يخرجوا من خنادق الصمت المذلّ، ويقفوا ولو رمزيًا مع من يُقاتل نيابةً عنهم.

 

إلى من طبّع… وركع… وخضع: هل نسيتم أن أولى القبلتين لا تزال محتلة؟ هل نسيتم دماء أطفالكم التي نزفها الصهاينة؟ هل نسيتم صرخات الجنوب والضاحية وغزة واليرموك وكل أرض صرخت ذات يوم: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”؟

 

اليوم، تُكتب معادلات جديدة، وتُهدم أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”. واليوم، بات الصهيوني ضعيفًا، خائفًا، محاصرًا بصواريخ لا ترحم.

 

يا عرب، كرامتكم لا تُستعاد على طاولات المفاوضات، بل في الميدان، وفي الكلمة، وفي الموقف.

 

من طهران… تُقصف “تل أبيب”. ومن تحت ركام غزة… تصرخ الحقيقة: من لا يقف مع من يقاوم اليوم… سيكون غدًا ضحيّةً للسكوت والخذلان.