بيان المنبر الحواري لمثقفي بعلبك – الهرمل

بيان المنبر الحواري لمثقفي بعلبك – الهرمل

 

بسم الله الذي جعل في كل أرضٍ رجالاً يحفظون عهدها، وفي كل زمانٍ أئمّةً يضيئون دربها.

 

ها هي الذكرى الحادية والثلاثون من آب تطلّ كطلوع الشمس على قلعة بعلبك، شاهدةً على غياب الإمام الحاضر الغائب، السيد موسى الصدر؛ ذاك النور الذي حُجب عن الأبصار ولم يُحجب عن القلوب، وتلك العين الجارية التي أُخفي مجراها عن الأرض وما زالت تُسقي الأرواح من فيض السماء.

 

يا صدر الحق، كنتَ للبنان حصنًا إذا تداعت حصونه، ولسهله وجبله ميزانًا إذا اختلّت موازينه. كنتَ الكلمة إذا خانت الكلمات، والراية إذا سقطت الرايات، والنهج الذي جمع بين السيف والبناء، بين الوطن والإنسان.

 

وبعلبك – هذه المدينة التي حملت في حجارتها سرَّ الحضارات، وفي دمائها وجع الأجيال، وفي جباهها عزة الرجال – لا تزال تناديك في غيابك، وتشتاق إليك في حضورك، وتستظلّ برايتك في مواجهة العواصف. فبعلبك اليوم كما الأمس: ميدانُ مقاومةٍ لا يلين، ومنبرُ علمٍ لا يخبو، ومخزنُ رجولةٍ لا ينضب.

 

أيها الأحبّة، يا أبناء بعلبك – الهرمل من جمعياتٍ ونخبٍ وفعاليات وشرائح اجتماعية وثقافية،

هلمّوا جميعًا إلى إحياء هذه الذكرى المباركة بقوّة تليق بمقام الإمام الصدر، ولتكن ساحاتنا منابر، وبيوتنا قلاع، وقلوبنا ميادين، حتى يبقى صوته حاضرًا في وعينا كما النبض في العروق، وكالفجر في وعد الصباح.

 

وإنّنا في المنبر الحواري لمثقفي بعلبك – الهرمل، إذ نعاهد الإمام أن نظلّ أوفياء لمسيرته، حُرّاسًا لوصاياه، نُقاوم الفتنة بالكلمة، ونبني الإنسان بالفعل، ونصون الوطن بالوفاء، نرفع الصوت عاليًا في ذكراه:

سلامٌ عليك في ذكراك، وسلامٌ على من سار على خُطاك، وسلامٌ على بعلبك التي لا تزال تنتظر الفجر كما ينتظر العطشان الغيث، وكما ينتظر الليل انبلاج النور.

 

المنبر الحواري لمثقفي بعلبك – الهرمل