يونين تنتصر للإصلاح: مصالحة تاريخية بين عائلتي زين الدين وقصاص برعاية المفتي عباس زغيب وحضور رسمي وديني واسع

في أجواء مفعمة بروح التسامح والوحدة، شهدت بلدة يونين في البقاع الشمالي مصالحة وطنية وأخوية جامعة بين عائلتي زين الدين وقصاص، تُوّجت بحفل حاشد في حسينية الإمام علي (ع)، أُقيم إحياءً لذكرى “شهيد الإصلاح” فيصل زين الدين، الذي قدّم حياته فداءً لوحدة أبناء قريته ومنعًا للفتنة.

 

وجاءت هذه المصالحة ثمرة جهود علمائية وشعبية، قادها المفتي الشيخ عباس زغيب، الذي اضطلع بدور محوري، بالتعاون مع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ودار الإفتاء الجعفري، والثنائي الوطني، ممثلين بالسيد فيصل شكر (رئيس لجنة الإصلاح في حزب الله) والحاج علي كركبا (رئيس لجنة الإصلاح في حركة أمل)، حيث شكّل صوت المفتي زغيب بوصلة الحكمة، ويده جسر اللقاء، وموقفه ضمانة للوئام الأهلي.

 

حضور رفيع وكلمات مُلهِمة

 

تقدّم الحضور:

 

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب

 

المفتي الجعفري الممتاز سماحة الشيخ أحمد قبلان

 

رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل النائب الدكتور حسين الحاج حسن

 

النواب: غازي زعيتر، علي المقداد، ملحم الحجيري

 

ممثل المرجع السيد علي السيستاني في لبنان، سماحة السيد حامد الخفاف

ممثل سماحة العلامة الشيخ محمد يزبك مدير مكتبه الحاج حسن يزبك

امين عام العتبة المقدسة للسيدة خولة الحاج حسين نصر الله

الشيخ مشهور صلح

الشيخ صبحي الصباح اتحاد علماء فلسطين

 

 

 

ممثلو حزب الله وحركة أمل

 

قضاة، شخصيات روحية وعشائرية، بلدية وشعبية، من مختلف البلدات المجاورة

 

 

افتُتح اللقاء بكلمة وجدانية عميقة لرئيس المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل، الأستاذ أحمد زغيب، الذي شدّد على أن بلدة يونين، التي يتجاوز عدد ناخبيها 13815 ناخبًا، ليست مجرد بلدة عادية، بل ركيزة وطنية كبرى يجب أن تكون في قلب اهتمام الدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية والإنمائية.

 

وقال:

 

> “هذه المصالحة ليست مناسبة عابرة، بل تأسيس لمسار أخلاقي، نستلهمه من نهج الإمام موسى الصدر ومن شهدائنا الأبرار، وفي مقدمهم الشهيد فيصل زين الدين، شهيد الكلمة الفصل بين الفتنة والوحدة.”

 

 

وطالب بإعادة إحياء ميثاق الإمام الصدر القائم على العدالة وإنصاف المحرومين، مؤكدًا أن “من يُصلح في الساحة الداخلية يجب أن يُنصف على مستوى الدولة”.

 

 

الشيخ علي الخطيب: الصلح عقيدة وقيمة ورسالة

 

سماحة الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ألقى كلمة عميقة، أضاء فيها على قداسة الصلح وضرورته في بناء المجتمعات. وقال:

 

> “الصلح ليس مجرد إجراء اجتماعي، بل هو موقف عقائدي وإنساني راقٍ، ومطلوب دائمًا في مواجهة خطاب الحقد والتحريض، وعلينا تحويل ثقافة الصلح إلى نهج راسخ في قرانا، تأسيسًا لدولة قوية وعادلة.”

 

 

المفتي أحمد قبلان: الصلح جهاد ضد الفتنة

 

سماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أكّد في كلمته أنّ:

 

> “الصلح في هذا الزمن هو جهاد من نوع آخر، جهاد في وجه الفتنة التي تُزرع بين الإخوة خدمةً لأجندات خارجية.”

 

 

 

وأضاف:

 

> “كل من يُشعل فتنة داخلية هو شريك في تدمير الوطن، بينما من يُطفئها هو مُجاهد حقيقي، يُعيد للناس أمنهم وللمجتمع مناعته.”

 

 

الدكتور حسين الحاج حسن: شجاعة تستحق التقدير

 

النائب حسين الحاج حسن أشاد بجرأة العائلتين وتحمّلهما للمسؤولية الأخلاقية، وقال:

 

> “في زمن التحديات الكبرى، تثبت يونين أن الشجاعة ليست فقط في المواجهة، بل في المصالحة أيضًا. هذا ما نحتاج إليه اليوم، لنؤسس لوحدة داخلية تكون الحصن الأخير في وجه الفوضى والانهيار.”

 

 

غازي زعيتر: رسالة الرئيس بري حاضرة

 

النائب غازي زعيتر نقل تحيات دولة الرئيس نبيه بري، الذي يولي المصالحات الوطنية أهمية استثنائية، وقال:

 

> “هذه الخطوة تُثبت أن أهل يونين يقدّمون المصلحة العامة على الغرائز، وأن العقل أقوى من الانفعال، وأن درب الإصلاح يبدأ من المبادرات الصادقة كهذه.”

 

 

 

 

المفتي عباس زغيب: من يُصلح بين الناس يبني الوطن

 

وفي ختام الكلمات، كانت كلمة المفتي الشيخ عباس زغيب،

 

> “اليوم تنتصر يونين مرتين: مرةً بشهيدها فيصل زين الدين، ومرةً بموقفها الكبير. نحن أمام محطةٍ مفصليةٍ في تاريخ هذه البلدة، تُعيد رسم معاني الوحدة والإصلاح.”

 

 

 

وأضاف:

 

> “كلّ من حضر، وبادر، وعفا، هو شريك في هذا الإنجاز الأخلاقي والديني. وها أنا أدعو كل عائلات يونين والمنطقة – من آل درة، وغصن، وفاضل، وياغي، وحيدر، والمقداد، وسليم، والأطرش – إلى جعل هذا الصلح نقطة انطلاق لمسار وحدوي دائم.”

 

 

 

وختم بقوله:

 

> “من أصلح بين الناس، أعاد بناء الوطن من الأساس، ولن تقوم لنا قائمة كأمة، ما لم نُقدّس السلم الأهلي، ونمنع الفتن قبل أن تُولد.”

 

يونين، بلدة الـ13815 ناخبًا، رفعت اليوم راية العقل على العصبية، والصفح على الانقسام، لتُثبت أن كُبرى القرى قد تكون أعظم من كُبرى العواصم… إذا اختارت طريق الإصلاح.