أعلن اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان أنه يتابع بقلق بالغ الارتفاعات المتسارعة في أسعار المحروقات، مشيرًا إلى أن أي زيادة، ولو كانت طفيفة، في سعر برميل النفط عالميًا تنعكس سريعًا على السوق المحلية، في حين يبقى الانخفاض بطيئًا ومحدودًا عند تراجع الأسعار العالمية.
وتساءل الاتحاد عن قدرة الاقتصاد اللبناني والقطاعات الإنتاجية على تحمّل مزيد من الأعباء، لافتًا إلى أن وصول سعر برميل النفط إلى حدود 90 دولارًا يرفع سعر طن المازوت إلى نحو 1100 دولار، فكيف سيكون الوضع في حال عودة البرميل إلى 120 دولارًا كما حصل في فترات سابقة؟
وطالب الاتحاد وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد والجهات الرسمية المعنية بتوضيح آلية تسعير المحروقات أمام الرأي العام بكل شفافية، وشرح مدى ارتباط الأسعار المحلية بالأسعار العالمية، والكشف عن أي عناصر إضافية تدخل في احتساب الكلفة.
كما دعا إلى توضيح أسباب الارتفاع السريع للأسعار عند أي زيادة عالمية، مقابل بطء التراجع ومحدوديته عند انخفاض سعر النفط، معتبرًا أن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات، بل تقديم تفسير واضح ومقنع يستند إلى الأرقام.
وحذّر الاتحاد من أن استمرار هذا الواقع ينعكس مباشرة على كلفة إنتاج الخبز والنقل والتصنيع، ويؤثر في أسعار مختلف السلع والخدمات، ما يزيد الضغوط على المواطنين ويهدد الأمنين الغذائي والاجتماعي.
وأكد رفضه أي استغلال أو جشع على حساب الناس، داعيًا إلى مراجعة شاملة لآلية التسعير بما يضمن العدالة والشفافية، وإلى تفعيل دور الأجهزة الرقابية لمنع أي ممارسات مخالفة تضر بالمواطن والاقتصاد الوطني.
يشكل المازوت عنصرًا أساسيًا في كلفة تشغيل الأفران والمخابز في لبنان، سواء لتشغيل خطوط الإنتاج والأفران أو لتأمين النقل والتوزيع، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره ينعكس بصورة مباشرة على كلفة الرغيف.
ولا يقتصر تأثير المحروقات على قطاع الأفران، بل يمتد إلى المستشفيات والمصانع والمزارعين والمؤسسات التجارية، في ظل اعتماد قطاعات واسعة على المولدات الخاصة والنقل البري نتيجة ضعف التغذية الكهربائية وارتفاع كلفة التشغيل.
وتثير آلية تسعير المحروقات جدلًا متكررًا بسبب تعدد العناصر الداخلة في احتساب السعر، من كلفة الاستيراد والشحن والتأمين إلى الضرائب والرسوم وهوامش التوزيع وسعر الصرف، ما يدفع القطاعات الإنتاجية إلى المطالبة بكشف هذه المكونات للرأي العام.
ويأتي تحذير اتحاد الأفران في وقت يواجه فيه المواطنون تراجعًا في القدرة الشرائية وارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية، ما يجعل أي زيادة جديدة في كلفة الخبز أو النقل عاملًا إضافيًا في تعميق الضغوط المعيشية.