في تصعيد جديد على خط التحركات المطلبية، تتجه الإدارة العامة وروابط التعليم الرسمي إلى خطوات احتجاجية متزامنة، في ظل استمرار الأزمة المالية وتأخر صرف المستحقات، ما ينذر بشلل إضافي في مؤسسات الدولة والقطاع التربوي.
وفي هذا السياق، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة الإضراب يومي الأربعاء والخميس 6 و7 أيار، مع التوقف التام عن العمل، إلى جانب تحرك احتجاجي أمام وزارة الشؤون الاجتماعية في 13 من الشهر الجاري.
وفي بيانها، أشارت الرابطة إلى أن الحكومة “تتعاطى بلا مبالاة مع حقوق الموظفين”، معتبرة أن الوعود المتكررة لم تترجم إلى خطوات فعلية، في وقت تآكلت فيه قيمة الزيادات المقترحة بفعل التضخم، لافتة إلى أن الزيادة المرتقبة لا تتجاوز 150 دولارًا لمعظم الموظفين.
وأضافت أن الإدارة العامة تشكّل العمود الفقري للدولة، من حيث تحصيل الإيرادات وإدارة الملفات الأساسية، ومنها أزمة النزوح، مؤكدة الاستمرار في الإضراب إلى حين اتخاذ إجراءات جدية تعيد الحقوق لأصحابها.
كما دعت جميع الموظفين إلى الالتزام بخطواتها التصعيدية، معتبرة أن “تحصيل الحقوق لا يتم إلا عبر النضال والصبر”، في ظل ما وصفته بـ”التعاطي الفوقي” مع مطالب العاملين في القطاع العام.
بالتوازي، أعلنت روابط التعليم الرسمي (الثانوي والمهني والأساسي) الإضراب في اليومين نفسيهما، احتجاجًا على عدم دفع الرواتب الستة، مؤكدة أن حقوق الأساتذة والمعلمين “لا يجوز التعامل معها باستخفاف”.
وشددت الروابط على أن هذه الرواتب تمثل جزءًا بسيطًا من الحقوق المتراكمة، وقد فقدت قيمتها قبل صرفها، منتقدة ما صدر عن وزير المالية بشأن تأجيل الدفع، ومعتبرة أنه “استفزازي” ودفع نحو التصعيد.
كما دعت المجلس النيابي إلى إدراج فتح الاعتمادات اللازمة في أول جلسة، لضمان صرف المستحقات المتأخرة منذ آذار، رافضة التذرع بالأزمة المالية، ومؤكدة أن التمويل متوافر من خلال الإيرادات المحصلة.
وأعلنت الروابط نيتها تكثيف الاتصالات مع الجهات المعنية في الحكومة والمجلس النيابي ووزارتي التربية والمالية، بهدف إيجاد حلول قبل تفاقم الأزمة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل أزمة اقتصادية ومالية مستمرة منذ سنوات، أدت إلى تراجع القدرة الشرائية للموظفين بشكل كبير، وتآكل رواتبهم، ما دفع مختلف القطاعات إلى اعتماد الإضرابات كوسيلة ضغط لتحصيل الحقوق.
وفي ظل غياب حلول جذرية، يُخشى أن يؤدي استمرار الإضرابات إلى مزيد من التعطيل في المرافق العامة والمدارس، ما يفاقم الأعباء على المواطنين ويزيد من تعقيد المشهدين الإداري والتربوي في البلاد.