في العصر الرقمي، أصبح للإعلام الإلكتروني والبرمجيات دور محوري في تشكيل وتعديل المزاج الشعبي، خصوصًا خلال الفترات الانتخابية، حيث تتضاعف الحاجة إلى التأثير على الرأي العام. فقد حلّت المنصات الرقمية محل الوسائل التقليدية إلى حد كبير، مما جعلها أداة قوية بيد الفاعلين السياسيين والجهات الإعلامية المختلفة.
دور الإعلام الإلكتروني في التأثير على المزاج الشعبي
1. سرعة نشر المعلومات وتأثيرها المباشر
الإعلام الإلكتروني، من خلال المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، يتميز بسرعة نشر الأخبار والتفاعل الفوري مع الجمهور. هذه السرعة تتيح للجهات السياسية القدرة على توجيه النقاشات وتعديل المزاج العام في اللحظة نفسها، ما يسمح لهم بالتأثير المباشر على آراء الناخبين.
2. التلاعب بالرأي العام عبر الأخبار الموجهة
تعتمد بعض الجهات على نشر الأخبار المضللة أو الموجهة، مستفيدة من قوة الإعلام الإلكتروني في نشر المعلومات بسرعة قبل التحقق من صحتها. هذا الأسلوب يمكن أن يغير توجهات الجماهير ويؤثر على مواقفهم السياسية من خلال تعزيز قناعات معينة أو تشويه صورة منافسين سياسيين.
3. التضليل الإعلامي والتلاعب بالمحتوى الرقمي
يمكن توجيه الرأي العام من خلال الأخبار المفبركة، المقاطع الممنتجة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى يبدو واقعيًا لكنه مزيف. هذه الأساليب تؤثر بشكل كبير على المزاج الشعبي، خصوصًا لدى الناخبين غير المطلعين على تقنيات التلاعب الرقمي.
دور البرمجيات في تعديل المزاج الشعبي خلال الانتخابات
1. تحليل البيانات والتنبؤ باتجاهات الناخبين
تعتمد الحملات الانتخابية اليوم على برامج تحليل البيانات الضخمة (Big Data) التي تجمع معلومات عن المستخدمين من خلال تفاعلهم على الإنترنت. هذه البيانات تُستخدم لفهم التوجهات السياسية والمواضيع الأكثر تأثيرًا، مما يسمح للحملات بتوجيه رسائل مخصصة لكل فئة من الناخبين.
2. استخدام الخوارزميات لاستهداف الجمهور
تعتمد منصات مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب على خوارزميات متقدمة تعرض للمستخدمين المحتوى الذي يعزز آرائهم، مما يخلق “فقاعات معلوماتية” تجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالأفكار التي ترغب الجهات السياسية في ترويجها.
3. الروبوتات والحسابات الوهمية في التأثير على النقاشات
تُستخدم برمجيات الروبوتات (Bots) وحسابات الذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي لنشر الأفكار والترويج لها، أو حتى لمهاجمة شخصيات سياسية معينة، مما يخلق انطباعًا زائفًا حول توجهات الرأي العام الحقيقي.
4. تقنيات التزييف العميق (Deepfake)
أصبح بالإمكان استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة لشخصيات سياسية، ما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في الرأي العام، خاصة عندما تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية دون التحقق من صحتها.
آثار هذا التأثير على الديمقراطية
رغم الفوائد التي قد يقدمها الإعلام الإلكتروني والبرمجيات في إيصال المعلومات للناخبين، إلا أن الاستخدام غير الأخلاقي لهذه الأدوات قد يؤدي إلى تشويه العملية الانتخابية، من خلال التضليل الإعلامي أو خلق انقسامات داخل المجتمع. ولهذا، أصبح من الضروري تعزيز الوعي الرقمي لدى الجمهور، وسن قوانين أكثر صرامة لمكافحة الأخبار المزيفة والتلاعب الرقمي خلال الانتخابات.
لم يعد الإعلام الإلكتروني والبرمجيات مجرد أدوات لنقل الأخبار والمعلومات، بل أصبحا وسائل قوية لتشكيل المزاج الشعبي وتعديله، خصوصًا في الفترات الانتخابية. وبينما يمكن استغلال هذه الأدوات لتعزيز الديمقراطية عبر نشر الوعي السياسي، فإن استخدامها بشكل غير أخلاقي يمكن أن يقود إلى نتائج كارثية. لذا، يبقى الحل في تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين، وتطوير آليات لمكافحة التضليل الإعلامي، لضمان عملية انتخابية نزيهة وعادلة.
الاعلامي حسين الحاج رئيس تحرير ميدان برس