كشفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تفاصيل عملية احتيال منظمة استهدفت شخصاً من التابعية السورية، وانتهت بالاستيلاء على عملات رقمية من نوع “USDT” بقيمة تقارب 500 ألف دولار أميركي، قبل أن تقود تحقيقات استمرت أشهراً إلى توقيف شخص ملقب بـ”المختار”، قالت القوى الأمنية إنه العقل المدبر للعملية.
وفي التفاصيل، كان الضحية قد تقدم بشكوى أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية في وحدة الشرطة القضائية، بعدما تعرض للاحتيال داخل إحدى الشقق في محلة ساحل علما.
وبحسب إفادته، بدأت القصة في كانون الأول 2025، عندما تواصل معه أحد أفراد المجموعة عبر رقم هاتف إيطالي، عارضاً عليه شراء عملات رقمية من نوع “USDT” مقابل عمولة تفوق النسبة المتداولة في السوق.
وعُقد لاحقاً لقاء في أحد فنادق بيروت مع شخصين قدّما نفسيهما على أنهما رجلا أعمال، أحدهما سوري والآخر أردني، حيث نُفذت بدايةً عملية تحويل تجريبية بقيمة 2000 دولار أميركي إلى إحدى المحافظ الرقمية، قبل الاتفاق على تنفيذ الصفقة الأساسية في شقة بساحل علما.
وفي اليوم التالي، حضر الضحية إلى الشقة، حيث جرى أمامه عدّ المبلغ النقدي المفترض أن يحصل عليه وفحصه بواسطة آلة لكشف العملات المزورة، ما دفعه إلى تحويل 500 ألف “USDT” إلى المحفظة الرقمية المحددة.
لكن فور إتمام التحويل، بدأت المرحلة الحاسمة من الخطة، إذ تظاهر أحد أفراد المجموعة بتعرضه لنوبة قلبية حادة، ما دفع الضحية وشخصين آخرين إلى نقله إلى إحدى الصيدليات لإسعافه، فيما بقي الآخرون داخل الشقة.
وعندما عاد الضحية، كانت المفاجأة: أفراد المجموعة اختفوا ولم يتسلم المبلغ النقدي المتفق عليه، بعدما كان قد أتم تحويل العملات الرقمية.
وعلى الأثر، باشر مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية تحقيقات واستقصاءات استمرت نحو 6 أشهر، وتمكن بنتيجتها من كشف ملابسات العملية وتحديد هويات المتورطين.
وأظهرت أعمال الرصد الفني والتقني، وفق قوى الأمن، أن المدعو “م. ف. ح. ح.”، لبناني من مواليد 1992 والملقب بـ”المختار”، هو العقل المدبر للعملية، وأنه استعان بشخصين سوري وأردني حضرا من خارج لبنان للمشاركة في تنفيذها.
وبعد نحو 5 أشهر من الرصد والمراقبة، نفذت المجموعة الخاصة في وحدة الشرطة القضائية عملية أفضت إلى توقيف “المختار”، قبل مواجهته خلال التحقيق بالأدلة والمعطيات التي قالت قوى الأمن إنها تثبت تورطه.
كما عُممت بلاغات بحث وتحر بحق بقية المتورطين، فيما تتواصل الإجراءات الأمنية لتوقيفهم.
وبناءً على إشارة القضاء المختص، عممت قوى الأمن الداخلي صورة الموقوف، داعية كل من وقع ضحية أعماله أو تعرف إليه إلى مراجعة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتسلط القضية الضوء على أحد أساليب الاحتيال المرتبطة بتداول العملات الرقمية، حيث استُخدمت صفقة تجريبية صغيرة ولقاءات مباشرة ومبلغ نقدي ظاهر أمام الضحية لبناء الثقة قبل تنفيذ عملية التحويل الكبيرة، فيما شكل افتعال حالة صحية طارئة وسيلة لإبعاد الضحية عن مكان وجود الأموال وإتاحة الفرصة لبقية المتورطين للفرار.