ما بين القتيل والشهيد، نقاط تملؤها علامات استفهام، ومساحات من الخذلان والتواطؤ.
ارتقى الصحفي عصام العبدالله إلى منبر الشهادة، بشهادة لا تقل قيمة ولا مقامًا عن شهادة المقاومين في ميادين القتال. رحل وهو يحمل الكاميرا كما يحمل المجاهد بندقيته، ليُسقط بصورته وكلمته جدران الصمت والنفاق.
تكشف شهادته تواطؤ الأمة في وجه ما يجري في فلسطين، وتفضح الرعب الكامن في قلوب من يدّعون العروبة، ومن تحالفوا مع عدوّها. بعض الأنظمة العربية باتت عاجزة حتى عن الخجل، وتائهة في تعريفات لا تمت إلى الرجولة ولا إلى العروبة بصلة. تقف محايدة، وكأن الحياد أمام دماء الأبرياء خيارٌ شريف.
أين أنتم من رجولة الأجداد؟ أين أنتم من عروبة التاريخ؟ من كرامة القرآن ومبادئ السماء؟
إنّ الشمس لا تُغطّى بغربال، وكل من يزعم أنه “عربي” ويصمت، يضع كرامته بين أقدام الصهاينة. بل إن نساء فلسطين، ونساء المقاومة، كتبن فصولًا في الكرامة لا تعرفون حروفها. لم نعد نراكم رجالًا… فالرجولة مواقف، والمواقف أنتم منها براء.
شهداء الصحافة اليوم يصعدون إلى ربهم أحياء، عنده يُرزقون.
مباركةٌ شهادتكم أيها الأحرار، يا من حوّلتم الكلمة إلى سلاح، والعدسة إلى جبهة، والصورة إلى راية حق. إنكم أديتم واجبكم الإنساني والمهني، وعلّمتم العالم أن للصحافة الحرة ثمن، هو الدم والشهادة.
وإلى المؤسسات الإعلامية المنحازة:
كل من يُقتل في سبيل نقل الحقيقة هو شهيد، وليس “قتيلًا” كما وصفتموه بتغطياتكم الفاشلة، المنحازة لأسيادكم. إنكم لم تكتفوا بشراء الولاءات، بل بعتم الضمائر في أرخص أسواق النخاسة. حتى لقب “شهيد” بخلتم به على من سبقكم شرفًا وإنسانية.
من منبر الحقيقة، من أسرة “ميدان برس”، كل المواساة لذوي الشهيد عصام العبدالله، شهيد الكلمة الحرة، وشهيد فلسطين.
الإعلامي حسين الحاج
ميدان برس