قاد تحقيق بدأ بشكاوى تتعلق بمخالفة التسعيرة الرسمية للمولدات الكهربائية في الحازمية إلى ضبط أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية و4 طائرات مسيّرة ومواد مخدرة داخل منزل، قبل أن توقف المديرية العامة لأمن الدولة شخصاً وزوجته وتحيلهما مع المضبوطات إلى القضاء المختص.
وأعلنت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان صادر عن قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة، أن العملية جاءت استكمالاً لجهودها في ضبط المخالفات المتعلقة بتسعيرة المولدات الكهربائية في مختلف المحافظات، وبعد ورود شكاوى عدة من سكان الحازمية ومن البلدية بحق المدعو «د.ش.» وزوجته «ن.خ.».
وبحسب البيان، تمحورت الشكاوى حول إخلال الزوجين بتعهدهما الالتزام بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، إضافة إلى تخلفهما عن الحضور إلى مكتب بعبدا الإقليمي التابع لمديرية جبل لبنان في أمن الدولة.
وبناءً على إشارة القضاء المختص، توجهت دورية من مكتب بعبدا الإقليمي في 10 آب 2026 وعملت على إحضارهما لمتابعة الإجراءات القانونية المرتبطة بالمخالفات موضوع الشكاوى.
إلا أن القضية أخذت مساراً مختلفاً بعد تفتيش منزلهما، إذ قالت أمن الدولة إنها عثرت داخله على مواد مخدرة وأدوات ومستلزمات تستخدم في تعاطي المخدرات، إضافة إلى أسلحة حربية وذخيرة وأعتدة عسكرية.
كما شملت المضبوطات 4 طائرات مسيّرة، ومناظير، وجهازاً لاسلكياً مركزياً، وكاميرات مراقبة، وأصفاداً حديدية، إلى جانب لافتة تابعة لبلدية الحازمية، بحسب ما أوردته المديرية في بيانها.
وأظهرت التحقيقات، وفق أمن الدولة، وجود مذكرة توقيف بحق «د.ش.» بجرم تعاطي المخدرات، إضافة إلى بلاغ خلاصة حكم يقضي بحبسه لمدة 6 أشهر بجرم معاملة القوى الأمنية بالشدة.
وبناء على إشارة القضاء المختص، جرى توقيف الزوجين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما، قبل إيداعهما مع المضبوطات القضاء المختص لاستكمال التحقيق وتحديد طبيعة استخدام الأسلحة والأعتدة والطائرات المسيّرة وسائر المواد التي عُثر عليها.
وفي موازاة المسار الأمني والقضائي، أوكل إلى بلدية الحازمية الإشراف على عمل المولدات العائدة للموقوفين، بهدف ضمان استمرار الخدمة وعدم مخالفة التسعيرة الرسمية المعتمدة.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها بدأت في الأساس كملف مرتبط بحماية المستهلك والالتزام بالتسعيرة الرسمية للمولدات، قبل أن تؤدي الإجراءات إلى كشف مضبوطات تتجاوز طبيعة المخالفة الأساسية وتفتح مساراً قضائياً منفصلاً يتعلق بالأسلحة والمخدرات والأعتدة التي وجدت داخل المنزل.
ويعود تنظيم تسعيرة المولدات الخاصة في لبنان إلى آلية تعتمدها وزارة الطاقة والمياه منذ سنوات، إذ تصدر الوزارة تسعيرة توجيهية دورية للمولدات، فيما أوكلت قرارات حكومية إلى وزارتي الداخلية والبلديات والاقتصاد والتجارة متابعة تطبيقها ومراقبة المخالفات. وتوضح وزارة الطاقة أن هذه الآلية أُنشئت للحد من التسعير الفردي من أصحاب المولدات وحماية المشتركين من الرسوم غير المنضبطة.
وتعتمد التسعيرة على معادلة تتضمن شقاً ثابتاً وآخر متحركاً يرتبط بصورة أساسية بسعر المازوت وساعات التغذية والكلفة التشغيلية والصيانة، مع إدخال عناصر أخرى ضمن احتساب السعر النهائي. كما تنشر الوزارة جداول خاصة بالتسعيرة على موقعها الرسمي بصورة دورية.
وسبق لوزارة الطاقة أن شددت على عدم جواز فرض رسوم إضافية غير مبررة على المشتركين أو التسعير بعملة أجنبية، ودعت الجهات المعنية بحماية المستهلك إلى تشديد الرقابة واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات والقضاء المختص.
ومن هنا، تأتي ملاحقة أمن الدولة لمخالفات المولدات في إطار أوسع من عمليات الرقابة التي تنفذها الأجهزة والجهات الرسمية لضبط هذا القطاع، الذي لا يزال يشكل مصدراً أساسياً للتغذية الكهربائية الرديفة بالنسبة إلى عدد كبير من اللبنانيين.
غير أن عملية الحازمية خرجت هذه المرة عن الإطار المعتاد لمخالفات الفواتير والتسعير، بعدما أدى خيط بدأ بشكاوى المواطنين والبلدية إلى كشف أسلحة وذخائر ومسيّرات ومخدرات داخل المنزل، ما جعل الملف ينتقل من قضية مرتبطة بتسعيرة الكهرباء إلى تحقيق أمني وقضائي أوسع لتحديد كامل ملابساته ومسؤوليات المتورطين.