عيد الفطر الأول من دون السّيد و شعب المقاومة على العهد

في أجواء أيام عيد الفطر المبارك، اجتمع الآلاف من الزوار أمام مرقد سيد شهداء الأمة السّيد حسن نصر الله- رضوان الله تعالى عليه- ليعيشوا لحظة فارقة في تاريخ المقاومة.

 

كانت هذه المرة الأولى التي يُحتفل فيها بعيد الفطر من دون السّيد، ولكن مع غيابه الجسدي، ظلّت وصيته حية في كل قلب، وكل كلمة، وكل فكرة. ففي هذه الأيام، لم يكن الضريح مجرد مكان لتكريم قائد استشهد في سبيل الحق، بل كان نقطة انطلاق جديدة لمسيرة المقاومة التي أسسها السّيد بدمائه وتضحياته.

 

حملت الأجواء هذه المناسبة رسالة قوية وواضحة: “المقاومة مستمرة، وسنظل على العهد الذي رسمه لنا السّيد حسن نصر الله”. كان الضريح ساحةً للتأكيد على العهد الذي قطعته الأمة على نفسها، مؤكدةً التزامها بنهج المقاومة، وأن السّيد على الرغم من غيابه الجسدي، يبقى حاضرًا في قلب كل مقاوم، وكل حرّ في هذا العالم.

 

حضور شعبي غير مسبوق: الوفاء للمقاومة و السّيد

 

منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد، بدأ الزوار يتوافدون إلى مرقد السّيد حسن نصر الله، ليؤكدوا إيمانهم العميق والمطلق بمسيرة المقاومة التي لم تتوقف أبدًا. كانت الأعداد تتزايد بشكل ملحوظ، ما يعكس حجم الوفاء والولاء الذي يكنّه الشعب لهذا القائد الذي جعل من لبنان قلبًا للمقاومة في وجه الطغاة.

 

لم تقتصر الزيارة على اللبنانيين فحسب، بل شملت أيضًا العديد من الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، وخصوصًا من اليمن وفلسطين الذين قطعوا مسافات شاسعة ليعبروا عن وفائهم للسّيد الذي كان لهم أكثر من قائد، كان لهم رمزًا للحرية والمقاومة والتضحية.

 

في هذا اليوم، كان واضحًا أن السّيد حسن نصر الله لم يكن مجرد قائد سياسي أو عسكري، كان رمزًا حيًا للمقاومة في كل مكان، يتحوّل الضريح إلى معقلٍ من معاقل الوفاء والإصرار على مسيرة الشرف التي وضع قواعدها.

 

شهادات الوفاء: “إنا على العهد”

 

عند مرقد السّيد حسن نصر الله، كانت مشاعر الزوار تتحدث عن تضحياته الجسيمة التي قدمها في سبيل القضية الفلسطينية، وفي سبيل محور المقاومة الذي امتد ليشمل كل أحرار العالم. تحدث العديد من الزوار عن كيفية استمرارهم في المقاومة، مؤكدين أن دماء السّيد الطاهرة التي سُفكت في ساحة الجهاد لم تذهب سدى، لقد كانت النور الذي أنار لهم طريقهم، وأضاء دربهم نحو النصر.

 

قال أحد الزوار: “لقد ضحى السّيد حسن نصر الله بحياته من أجل قضية أكبر من لبنان، من أجل الأقصى، من أجل فلسطين، ومن أجل كرامة الأمة. نحن هنا لنؤكد له أن خطه سيظل مستمرًا، وأننا لن ننسى تلك التضحيات التي كانت أساسًا لبناء المقاومة.”

 

من اليمن، تحدث أحد الزوار قائلًا: “على الرغم من المسافات البعيدة، قطعنا آلاف الكيلومترات لنكون هنا، لنقول للسّيد حسن نصر الله إننا على العهد، ولن نتوقف عن متابعة المسيرة التي أسسها. كنا وما زلنا وسنبقى مع كل من يرفع راية المقاومة.”

 

دور المرأة في المقاومة: على نهج السّيد حسن نصر الله

 

في هذا اليوم أيضًا، كان هناك حضور نسائي لافت، حيث أكدت العديد من النساء من مختلف الأعمار والمناطق تمسكهن الراسخ بمبادئ المقاومة. وأكدن أنهن جزء لا يتجزأ من هذه المسيرة، مستعدات تمامًا للوقوف جنبًا إلى جنب مع الرجال في ميادين الصراع والتضحية كافة.

 

كما قالت إحدى الزائرات: “السّيد حسن نصر الله كان يشجعنا دائمًا على المشاركة الفاعلة في المقاومة، ولم يكن هناك أي فرق بين الرجل والمرأة في التضحية. نحن هنا لنؤكد أننا على نهجه، ولن نساوم على مبادئه. إذا كان الرجال في الصفوف الأمامية، فنحن أيضًا مستعدات للتضحية بكل ما نملك.”

 

إرث السّيد حسن نصر الله.. مسيرة مقاومة لا تنتهي

 

إن إرث السّيد حسن نصر الله لم يكن فقط في كونه قائدًا عسكريًا حارب من أجل الوطن فحسب، هو كان أيضًا معلمًا روحيًا وثقافيًا ترك بصمة عميقة في نفوس الأحرار في أنحاء العالم كافة. لم يكن فقدانه خسارة لشخص واحد أو لجماعة واحدة، بل كانت خسارة للأمة الإسلامية جمعاء وللشرفاء في كل أنحاء المعمورة.

 

كان الزوار، من لبنان ومن اليمن ومن فلسطين ومن العراق، يجسدون في كلماتهم وفائهم الكامل لهذا الإرث الذي تركه السّيد. فقد تجلت رسالته في مقاومة كل أنواع الظلم والاستبداد، في رفض الخضوع للأعداء، وفي الاستمرار في النضال حتى النصر.

 

عهد لا ينكسر

 

زيارة مرقد السّيد حسن نصر الله في عيد الفطر الأول من دون السّيد كانت بمثابة تجديد للعهد والوفاء لهذا القائد العظيم. وقد تأكد الزوار في تلك اللحظات أن مسيرة المقاومة لن تنتهي أبدًا، وأن طريق النصر سيستمر مهما كانت التحديات، حيث يظل السّيد حسن نصر الله- رضوان الله عليه- قائدًا خالدًا في ذاكرة الأمة وفي قلوب أحرار العالم.

مصطفى عواضة/ كاتب وصحفي لبناني

المصدر : اوراق